السيد محمد علي العلوي الگرگاني

21

لئالي الأصول

فنقول : العوارض جمع للعرض ، والعرض عبارة عن حمل شيء على شيء وكونه ملتحقاً به ، والعارض على الشيء قد يكون بلا واسطة شيء آخر وقد يكون مع الواسطة . ففي الأوّل : قد يكون الشيء عارضاً على الماهيّة فقط دون الوجود كعروض الزوجيّة على الأربعة . وقد يكون الشيء عارضاً على الشيء بوجوده الخارجي نظير عروض الإحراق والحرارة على النار . وقد يكون الشيء عارضاً عليه بوجوده الذهني ، كعروض الكلّية على الإنسان حيث لا يعرض على وجوده الخارجي لأنّ وعاء الكلّية والجزئية ليس إلّا الذهن . هذا كلّه للعارض على الشيء بلا واسطة فيه أصلًا . وأمّا الثاني : وهو العارض على الشيء لكن مع واسطة شيء آخر وهو أيضاً على ثلاثة أقسام : تارةً : تكون الواسطة في الثبوت نظير عروض الحرارة على الماء بواسطة النار ، حيث أنّ واسطيّة النار للحرارة على الماء تكون ثبوتيّاً . وأخرى : تكون الواسطة في الإثبات ؛ أي في المبادئ التصديقيّة نظير واسطة حدّ الوسط في الصغرى في ناحية المحمول لإثبات الموضوع والأصغر على المحمول والأكبر في الكبرى في الشكل الأوّل من القياس ، كقولنا العالم متغيّر ، وكلّ متغيّر حادث ، فالعالم حادث ، فإنّ التغيّر في القضيّتين وهما الصغرى والكبرى هو واسطة لإثبات الحادثيّة على العالم ، وتسمّى بالواسطة في الإثبات .